اسماعيل بن محمد القونوي
42
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أي يشتمل على صفوة وهي الخالص ومنه صفوة العباد والمشهور فتح الصاد المهملة والضم والكسر صحيح ) ولقد أجاد في إضافة العظماء إلى الصحابة أي الأصحاب والعلماء إلى التابعين ( قوله ومن دونهم ) أي تبع التابعين والذين اتبعوهم بإحسان إلى حين التصنيف ولو قال ومن اتبعهم من السلف الصالحين بدل ومن دونهم لكان أحسن سبكا وأعم نظما والسلف من تقدم من الآباء واستعير هنا للعلماء المتقدمين فإنهم آباء تعليم العلم اليقين والمراد بالصالحين من يراعي حقوق اللّه تعالى وحقوق المخلوقين ( قيل وقال المرزوقي في شرح الفصيح الصحابة مصدر بمعنى صحبه لكنه وصف به وفي التسهيل الصحابة اسم جمع لصاحب كقرابة اسم جمع لقريب وهذا هو الظاهر والصحابي كل مسلم لقي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وتعريفه بمن رأى النبي عليه السلام غير شامل للأعمى كابن أم مكتوم رضي اللّه تعالى عنه إلا أن يعم من شأنه أن يراه لولا المانع فالأحسن من رآه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وطول الصحبة ليس بشرط لأن نور النبوة مؤثرة فيمن لقيه ولو لحظة لكن اللقاء في حال الحياة شرط فمن لقي بعد ارتحاله وقبل دفنه لا يكون من الصحابة كأبي ذؤيب الهذلي إن صح وقال العلائي إنه لا يبعد أن يعطى حكم الصحابة كذا في شرح النخبة لعلي القاري والرواية عنه عليه السلام ليس بشرط وعظماؤهم ابن عباس رئيس المفسرين حتى سمي ترجمان القرآن وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وغيرهم من فضلاء الصحابة ويدخل فيهم الخلفاء الأربعة دخولا أوليا فإن التابعين وهم من لقي الصحابة مع اشتراط طول الصحبة رووا تفسير القرآن عنهم وابن عباس وابن مسعود وغيرهم من أجلاء الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ) وعلماء التابعين مجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وزيد بن أسلم رحمهم اللّه تعالى وبعد هؤلاء ألفت تفاسير جمع فيها أقوال الصحابة والتابعين كتفسير سفيان بن عيينة ووكيع وشعبة وعبد الرزاق وبعد هؤلاء ابن جرير وتفسيره أجل تفسير للمتقدمين ثم كثر التصنيف حتى انتهى الزجاج والرماني ومنهما أخذ الشيخ الزمخشري وتفسيره مشحون بأنواع اللطائف والبلاغة وأصناف النكت والبراعة وقد اشتغل جم غفير من الفضلاء بحله والتقط منه جمع كثير قواعد علم البلاغة وإلى هذا البيان أشار المص رحمه اللّه تعالى بقوله كتابا يحتوي على صفوة ما بلغني ا ه وقيل ثم جاء بعدهم من كثر السواد بأقوال الحكماء والصوفية كالرازي حتى قيل في تفسيره كل شيء إلا التفسير وهذا منقول من الإمام السيوطي وتبعه آخرون لكنه إفراط في التشنيع لأن تفسيره يحتوي على ما نقل عن عظماء الصحابة وعلماء التابعين وكيف لا وهو مأخذ المص وسائر المؤلف ومسند أرباب الحواشي يستمدون منه بحل البيضاوي والكشاف غاية الأمر أنه مشتمل على قواعد الحكماء واصطلاح العلماء الصوفية مع تطبيقها على قواعد الإسلام في بعض المواضع مع الالتئام حتى قال في كروية الأفلاك إذا قلنا في حدوثها فأي ضرر في الدين في كرويتها وقس عليه ما عداه والمص روح اللّه تعالى روحه تعرض في بعض المحال بيان المعنى على اصطلاح الحكماء فهو تشنيع على المص أيضا لأنه أخذ من كلام الإمام الرازي نعم تركها أولى تجاوز اللّه تعالى عنا وعنهم أجمعين فالتجنب عن مثل هذا الاعتراض كالواجب على المتأخرين لأنهم اقتبسوا العلم من كبار المتقدمين أسكنهم اللّه تعالى عز شأنه في أعلى عليين .